الصالحي الشامي

442

سبل الهدى والرشاد

قال مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار : كان الناس إذا أتى الناس مالكا خرجت إليهم الجارية فتقول لهم : يقول لكم سيدي تريدون الحديث أو المسائل ؟ فإن قالوا المسائل ، خرج إليهم ، وإن قالوا الحديث ، دخل مغتسله فاغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا ولبس ساجة - بسين مهملة فألف فجيم فهاء - طيلسان أخضر . وقال الأزهري : وهو القور الذي ينسج مستديرا ، وتعمم ووضع على رأسه رداءه وتلقى له منصة - بكسر الميم - أي شيئا مرفتعا يجلس عليه فيجلس عليها وعليه الخشوع ، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديثه . قال غيره : ولم يكن يجلس عليها إلا إذا حدث عنه - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن أبي أويس إسماعيل ابن أخت مالك : فقيل لمالك في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديثه صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا ، وكان يكره أن يحدث في الطريق أو وهو قائم أو مستعجل . وقال : أحب أن أفهم من أحدثه حديثه - صلى الله عليه وسلم - . قال ضرار بن مرة - أبو سنان الشيباني الكوفي - : كانوا - أي : من لقيتهم من التابعين كعبد الله بن شداد وأبو الأحوص بن سعيد بن جبير - يكرهون أن يحدثوا عنه - صلى الله عليه وسلم - على غير وضوء . وكان سليمان بن مهران الأعمش إذا حدث - أي : أراد أن يحدث على غير وضوء تيمم . وكان قتادة بن دعامة لا يحدث إلا على طهارة ، ولا يقرأ إلا على وضوء . قال عبد الله بن المبارك : كنت عند مالك وهو يحدثنا ، فلدغته عقرب ست عشرة مرة ، ولونه يتغير ويصفر ، ولا يقطع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغ من المجلس وتفرق عنه الناس قلت له : رأيت منك اليوم عجبا ، قال : نعم ، لدغتني عقرب ست عشرة مرة ، [ وأنا صابر في جميع ذلك ] ، وإنما صبرت إجلالا لحديثه - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن مهدي : مشيت يوما مع مالك إلى " العقيق " فسألته عن حديث فانتهرني ، وقال لي : كنت في عيني أجل من أن تسألني عن حديث من حديثه - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي ، وسأله جرير بن عبد الحميد عن حديث وهو قائم ، فأمر بحبسه ، فقيل له : إنه قاض فقال : القاضي أحق بالأدب .